السيد حيدر الآملي
53
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
--> وروي المجلسي في البحار ج 18 ص 372 الحديث 79 عن تفسير القمي وهو باسناده إسماعيل الجعفي قال : كنت في المسجد الحرام قاعدا وأبو جعفر الباقر ، صلوات اللّه وسلامه عليه في ناحية فرفع رأسه فنظر إلى السماء مرّة وإلى الكعبة مرّة ، ثمّ قال : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى » [ الإسراء : 1 ] . وكرّر ذلك ثلاث مرّات ، ثمّ التفت إلىّ فقال : « أىّ شيء يقول أهل العراق في هذه الآية يا عراقي » ؟ قلت : يقولون : أسرى به من المسجد الحرام إلى البيت المقدّس ، فقال : « ليس هو كما يقولون ، ولكنه أسرى به من هذه إلى هذه » ، وأشار بيده إلى السماء ، وقال : « وما بينهما حرم » ، قال : « فلمّا انتهى به إلى سدرة المنتهى تخلّف عنه جبرئيل ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا جبرئيل أفي مثل هذا الموضع تخذلني ؟ فقال : تقدّم أمامك ، فو اللّه لقد بلغت مبلغا لم يبلغه خلق من خلق اللّه قبلك ، فرأيت ربّي ( فرأيت من نور ربّي ) ( فرأيت نور ربّي ) وحال بيني وبينه السبحة » . قال : قلت : وما السجة جعلت فداك ؟ فأومأ بوجهه إلى الأرض وأومأ بيده إلى السماء وهو يقول : جلال ربّي ، « جلال ربّي ثلاث مرّات ، ( قال ) قال : يا محمّد ، قلت : لبّيك يا ربّ ، قال : فيم اختصم الملأ الأعلى ؟ قال : قلت : سبحانك لا علم لي إلّا ما علّمتني ، قال : فوضع يده بين ثدييّ فوجدت بردها بين كتفيّ ، قال : فلم يسألني عمّا مضى ولا عمّا بقي إلّا علمته » . الحديث قال العلّامة الطباطبائي في تفسيره القيم بعد نقل هذا الحديث عن تفسير القمي : « أقول : قوله عليه السّلام : ولكنّه أسري به من هذه إلى هذه » أي من الكعبة إلى البيت المعمور ، وليس المراد به نفي الإسراء إلى بيت المقدس ولا تفسير المسجد الأقصى في الآية بالبيت المعمور ، بل المراد نفي أن ينتهي الإسراء إلى بيت المقدّس ولا يتجاوزه ، فقد استفاضت الروايات بتفسير المسجد الأقصى ببيت المقدس . وقوله : « فرأيت ربّي » أي شاهدته بعين قلبي .